محمد بن جرير الطبري
100
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فيه نحر الهدي يوم النحر والأيام التي بعده من أيام النحر ، فأما قبل ذلك فلم يمكن نحره . قالوا : فإذا كان النحر لم يكن له لازما قبل ذلك ، وإنما لزمه يوم النحر ، فإنما لزمه الصوم يوم النحر ، وذلك حين عدم الهدي فلم يجده ، فوجب عليه الصوم . قالوا : وإذا كان ذلك كذلك ، فالصوم إنما يلزمه أوله في اليوم الذي يلي يوم النحر . وذلك أن النحر إنما كان لزمه من بعد طلوع الفجر . ومن ذلك الوقت إذا لم يجده ، يكون له الصوم . قالوا : وإذا طلع فجر يوم لم يلزمه صومه قبل ذلك ، إذا كان الصوم لا يكون في بعض نهار يوم في واجب ، علم أن الواجب عليه الصوم من اليوم الذي يليه إلى انقضاء الأيام الثلاثة بعد يوم النحر من أيام التشريق . قالوا : ولا معنى لقول القائل : إن أيام منى ليست من أيام الحج ; لأنهن ينسك فيهن بالرمي والعكوف على عمل الحج ، كما ينسك غير ذلك من أعمال الحج في الأيام قبلها . قالوا : هذا مع شهادة الخبر الذي : - 3470 - حدثني به محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدثنا يحيى بن سلام أن شعبة حدثه عن ابن أبي ليلى ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، قال : رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم حتى فاتته أيام العشر ، أن يصوم أيام التشريق مكانها . ( 1 )
--> ( 1 ) الحديث : 3470 - يحيى بن سلام البصري نزيل مصر : ثقة ، قال ابن أبي حاتم 4 / 2 / 155 : " سألت أبي عنه ؟ فقال : كان شيخا بصريا وقع إلى مصر ، وهو صدوق " . وله ترجمة جيدة في طبقات علماء إفريقية لأبي العرب ، ص : 37 - 39 وقال أبو العرب : " كان ثقة ثبتا ، لقى غير واحد من التابعين وأكثر من لقى الرجال والحمل عنهم . وله مصنفات كثيرة في فنون العلم ، وكان من الحفاظ " . وذكر أنه مات بمصر سنة 200 . وفي لسان الميزان أنه ضعفه الدارقطني . ولكن أهل المغرب أعلم بحال رواتهم وكانت مصر تعتبر من بلاد المغرب . ابن أبي ليلى : هو عبد الله بن أبي ليلى ، وهو ثقة ثبت أخرج له أصحاب الكتب الستة . والحديث رواه الطحاوي في معاني الآثار 1 : 427 ، بهذا الإسناد نفسه : عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم مع شيء من الاختصار في اللفظ . وأصل معناه ثابت في البخاري 4 : 211 ، موقوفا . فرواه عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة : " سمعت عبد الله بن عيسى عن الزهري عن عروة عن عائشة - وعن سالم عن ابن عمر قالا : لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي " . وروى مالك في الموطأ ص : 426 نحو معناه عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة - وعن ابن شهاب عن سالم عن أبيه . وقول عائشة وابن عمر " لم يرخص " : هو بضم الياء ، كما رواه الحافظ من أصحاب شعبة - فيما ذكر الخافظ في الفتح : وهو عندنا مرفوع حكما ، إن لم يكن مرفوعا لفظا . لأن الصحابي إذا قال ذلك فإنما يريد به من له حق الترخيص والمنع ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد بحث الحافظ في هذا الموضع بحثا جيدا في ذلك . وذكر الحافظ رواية يحيى بن سلام هذه ، نقلا عن الدارقطني والطحاوي .